هل كنت يومًا ما في مكان مغلق مع شخص يسعل أو يعطس طوال الوقت؟ ماذا تفعل عندما يحدث هذا؟ وما هو رد فعلك الغريزي؟ يرجح أنك تحس بعدم الارتياح! وأنت تريد أن تنأى بنفسك عن الفيروسات والبكتيريا الموجَّهة نحوك. ولأنك لا تريد أن تلتقط العدوى التي يعاني منها الشخص، فإنك تلجأ إلى وضعية الحماية، حابسًا أنفاسك للحظتين، أو واضغًا يدك أو منديلًا على فمك وأنفك مسارعًا إلى الخروج من ذلك الجو الموبوء.

والفيروسات والبكتيريا جراثيم تختلف بعضها عن بعض في بُنْيتها وعملها. فالبكتيريا كائنات حية دقيقة وحيدة الخلية، وهي تحوي على كل ما تحتاج إليه للقيام بوظائفها كلها، وتحوي أيضًا المادة الوراثية المسؤولة عن صفات البكتيريا وسلوكها. ورغم حجمها، إلا أنها قادرة على التكاثر في فترة قصيرة وبسرعة كبيرة. (وليست كل البكتيريا ضارة، إذ بعضها مفيد للجسم.) وأما الفيروسات فهي جزيئات مُعدية وليست خلايا، وهي تحتاج إلى مساعدة خارجية للتكاثر. ورغم الاختلافات بين الفيروسات والبكتيريا، فإنها يمكن أن تتسبب في أمراض بطرق مشابهة. فهي تغزو الجسم المُضيف عن طريق مهاجمة جهاز المناعة والعمل على إضعافه.

دعنا نطبّق هذه الحكمة على ناحية أخرى من الحياة. كما تُلتقط الفيروسات المادية من آخرين، كذلك فإن الفيروسات الروحية معدية أيضًا. فالأشخاص الذين نعاشرهم ونحتك بهم يؤثرون فينا سلبًا أو إيجابًا. فكما تقول أمثال 27: 17: “الحديد بالحديد يحدَّد، والإنسان يحدِّد صاحبه.” وتقول أيضًا في أمثال 13: 20: اَلْمُسَايِرُ الْحُكَمَاءَ يَصِيرُ حَكِيمًا، وَرَفِيقُ الْجُهَّالِ يُضَرُّ.” ولهذا ينبغي أن تختار بعناية من تصاحب ومن تقضي معه أوقاتًا طويلة، ولا تنتظر أن يقرر أشخاص بمبادرتهم أن يصبحوا أصدقاء لك. فأنت الذي تحدد ما تتوقع من الحصول على صداقتهم، لأنك تبحث عن “بكتيريا” مفيدة لا ضارة.

يعلّمنا الكتاب المقدّس أن النظرات السيئة معدية وأن “المعاشرات الرديّة تفسد الأخلاق الجيدة” (1 كورنثوس 15: 33). وأما الصديق التقي، فينقل إليك الصدق والأمانة والتقوى وحضور الله. والصديق الجيد يشذّبك ويقلّمك ويطورك ويسعى إلى لعب دور بنّاء في حياتك. ولا تعاشر المستهزئين بإيمانك وقيمك الروحية، فربما يمزق إيمانك ويهدم ثقتك بالرب. فكما يقول السيد المسيح:لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ.” فابحث عن أشخاص ينسجمون معك في نظراتك وموافقك. حاول أن تكون بين أشخاص شاكرين فرحين بدلًا من أشخاص دائمي الشكوى من كل شيء، والذين ينتقدون الآخرين، والذين لا يرون إلا الجوانب السلبية من الحياة. فمن شأن الاستماع إليهم فترة كافية أن يحبطك ويفشلك. وهكذا حينما تكون حول شخص “يسعل ويعطس” نظرات سيئة، أو إشاعات سيئة، أو غضبًا أو خوفًا أو قلقًا أو أي نوع آخر من الفيروسات الروحية، ينبغي أن تدركها وتستجيب لها. ارفض أن تستقبل الجراثيم الروحية التي ستلوّث حياتك. وأَخرِج نفسك من ذلك الموقف لئلا تصاب بالعدوى روحيًا. فلا تسمح لجراثيم روحية لشخص آخر بأن تدخل في نظامك الروحي. تجنّب العدوى الروحية السلبية!

صادقْ السيد المسيح وروحه القدوس وكلمته المقدسة، وستنتقل إليك “عدوى” إلهية ستبارك حياتك إلى الأبد!

فارس أبو فرحة